السيد محمد الحسيني الشيرازي
262
الفقه ، السلم والسلام
الجميل ، كما قال سبحانه وتعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا « 1 » . وقال عز وجل أيضاً : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ « 2 » . وقال : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ « 3 » . وقال : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ « 4 » . ولم يأذن الله بأن يقابل السيئة بالسيئة ، كما قال سبحانه وتعالى : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا « 5 » ، أو يواجه الأذى بالأذى ، أو يحارب الذين حاربوا الدعوة ، أو يقاتل الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات . كما قال سبحانه : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ « 6 » . وكل ما أمر به جهاداً في هذه الفترة أن يجاهد بالمنطق ، والقرآن ، والحجة ، والبرهان ، قال سبحانه وتعالى : وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً « 7 » . 2 : الانتقال إلى مواقع أخرى من أجل منع وقوع الحرب ومن جملة الأساليب التي اتبعتها الرسالة الإسلامية الانتقال والتحول إلى منطقة أخرى ، وهو ما عرف بالهجرة ، من أجل ممارسة الحرية الدينية وحرية الإنسان المؤمن وعدم وقوع مظاهر العنف بين المسلمين وغيرهم ، فكانت الهجرة الأولى إلى الحبشة
--> بن أبي معيط وعمرو بن العاص عمدوا إلى سلي جمل فرفعوه بينهم ووضعوه على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد بفناء الكعبة فسال عليه فصبر ولم يرفع رأسه وبكى في سجوده ودعا عليهم ، فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام وهي باكية فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه وهي باكية فرفع رأسه وقال : اللهم عليك بقريش ، قالها ثلاثاً ، ثمّ قال : رافعاً صوته إني مظلوم فأنتصر ، قالها ثلاثاً ، ثمّ قام فدخل منزله وذلك بعد وفاة عمه أبي طالب بشهرين » . ( 1 ) سورة الطور : 48 . ( 2 ) سورة الزخرف : 89 . ( 3 ) سورة الحجر : 85 . ( 4 ) سورة الجاثية : 14 . ( 5 ) سورة الأعراف : 95 . ( 6 ) سورة المؤمنون : 96 . ( 7 ) سورة الفرقان : 52 .